عبد المنعم الحفني
1529
موسوعة القرآن العظيم
وفي الحديث : « الكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة » ، فلا تعارض إذن بين الآيتين ولا نسخ . * * * 1175 - ( سورة الحشر ) * الآية : وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ ( 3 ) : قيل : لا يجوز ترك العدو الذي احتل الأرض وغصبها من أصحابها ، أن يرحل عن تراض ويجلو عمّا احتل ، وإنما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ ، والآن فلا بد من قتالهم ، أو سبيهم ، أو ضرب الجزية عليهم ، وذلك غير صحيح ، فقد يترك العدو ليرحل كما حدث في لبنان ، وقد يتم التوافق معه على الجلاء كما حدث مع مصر ، وأما ضرب الجزية فذلك كان في الماضي والآن يتم التعويض والاعتذار رسميا . والإجلاء هو ما كان ينبغي أن يفعل مع بنى النضير ، واختلف الأمر مع بني قريظة . * والآية : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( 7 ) : قيل : نسختها الآية : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( الأنفال 41 ) ، وهذا غير صحيح ، لأن آية الحشر عن الفيء يكون بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب ، بينما آية الأنفال عن الغنم يتقاسمه من قاتل عليه . ثم كيف تنسخ آية الأنفال آية الحشر ، مع أن الحشر نزلت بعد الأنفال بسنة ؟ ومن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر . * * * 1176 - ( سورة الممتحنة ) * الآية : لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ( 8 ) : قيل : كان ذلك في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ، ثم نسخ ، ونسخته الآية : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( التوبة 5 ) المعروفة بآية السيف . وقيل : الآية محكمة ، ولمّا سألت أسماء بنت أبي بكر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة ؟ قال : « نعم » أخرجه البخاري ومسلم ، وقيل : إن الآية نزلت فيها ، فلا معنى لقول من قال إن الآية منسوخة ، لأن برّ المؤمن بأهل الحرب ، ممن بينه وبينهم قرابة أو نسب ، أو ممن لا قرابة بينه وبينهم ولا نسب ، غير محرّم ولا منهىّ عنه ، إذا لم يكن في ذلك دلالة لأهل الحرب على وجود عورة في أهل الإسلام ، أو تقوية للعدو بكراع أو سلاح . * والآية : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ( 10 ) : بيّنت أحكام